حسن ابراهيم حسن
26
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الصهاريج التي تغذيها ينابيع المياه . وعلى مقربة منها مدن أخرى قديمة أشهرها نجران ، وتقع في ولاية يفصلها عن الجوف الأعلى أرض حزنة تمتد إلى مسيرة أربعة أيام » . وقد ساعد سبأ وحمير على الاستقرار ذلك الخصب الذي امتاز به هذا الإقليم الذي كانوا يسكنونه من بلاد العرب ، كما كان لتجارتهم المطردة الواسعة النطاق مع مصر وسورية وبابل أثر كبير في تدفق موارد الثروة على هذه البلاد . وكان بعضهم يزرع الحقول ، وبعضهم الآخر يتجر في البهار الذي تغله بلادهم ، أو الذي يستجلب من بلاد الحبشة . ومن هذه يقلعون في قوارب مصنوعة من قشور الأشجار . وكان لسبأ في البحر الأحمر أسطول بحرى تشحن سفنه بالبخور لإمداد الهياكل المصرية بها . وقد ورثت سبأ من معين ذلك المركز التجاري ، كما كان لها قوافل تخترق الصحراء إلى الشام وفلسطين لنقل السلع التجارية بينها وبين البلاد الأخرى . ولا شك أنه كان لهذه الأقاصيص الشائعة بين الأمم الغربية عما بلغته مدن سبأ وحمير من الأبهة والعظمة ، وهذه الستون هيكلا ، وأواني الذهب والفضة ، وأعمدة الرخام ، وعجلات مأرب ، أساس من الحقيقة . وإن أطلال هذه القناطر المقامة على الأعمدة لتوصيل ماء الشرب إلى المدن ( stcudeuqa ) وهذه السدود والأحواض لنثير إعجاب الرحالة والسائحين الأوربيين ، من حيث براعة الرسم ومتانة البناء . وهي تكشف ، لا عن المهارة التي بلغتها سبأ وحمير في فن العمارة وحدها ، بل تدل أيضا على معرفتهم التامة بنظام الري . ولا غرو فقد حذقوا فن شق الترع وإقامة الأحواض من هذه المجارى المتدفقة من الجبال للانتفاع بها في رى أرضهم . وقد تأثرت الأعمال الهندسية في مملكة سبأ بالأبنية المصرية والبابلية وهي - بلا شك - ذات طابع قريب الشبه بالأبنية التي أقامها قوم يتمتعون بثقافة هؤلاء الذين يسكنون وادى النهر ، من حيث ضبط المياه المعرضة للفيضان الذي يحدث في أوقات دورية .